الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

240

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أمور الثقلين في الآخرة ، لأن بعده يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [ الرحمن : 41 ] ، وهذا لكفار الثقلين وهم الأكثر في حين نزول هذه الآية . و الثَّقَلانِ : تثنية ثقل ، وهذا المثنى اسم مفرد لمجموع الإنس والجن . وأحسب أن الثّقل هو الإنسان لأنه محمول على الأرض ، فهو كالثقل على الدابة ، وأن إطلاق هذا المثنى على الإنس والجن من باب التغليب ، وقيل غير هذا مما لا يرتضيه المتأمل . وقد عد هذا اللفظ بهذا المعنى مما يستعمل إلا بصيغة التثنية فلا يطلق على نوع الإنسان بانفراده اسم الثقل ولذلك فهو مثنى اللفظ مفرد الإطلاق . وأظن أن هذا اللفظ لم يطلق على مجموع النوعين قبل القرآن فهو من أعلام الأجناس بالغلبة ، ثم استعمله أهل الإسلام ، قال ذو الرمة : وميّة أحسن الثقلين وجها * وسالفة وأحسنه قذالا أراد وأحسن الثقلين ، وجعل الضمير له مفردا . وقد أخطأ في استعماله إذ لا علاقة للجن في شيء من غرضه . وقرأ الجمهور سَنَفْرُغُ بالنون . وقرأه حمزة والكسائي بالياء المفتوحة على أن الضمير عائد إلى اللّه تعالى على طريقة الالتفات . وكتب أَيُّهَ في المصحف بهاء ليس بعدها ألف وهو رسم مراعى فيه حال النطق بالكلمة في الوصل إذ لا يوقف على مثله ، فقرأها الجمهور بفتحة على الهاء دون ألف في حالتي الوصل والوقف . وقرأها أبو عمرو والكسائي بألف بعد الهاء في الوقف . وقرأه ابن عامر بضم الهاء تبعا لضم الياء التي قبلها وهذا من الاتباع . [ 32 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 32 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) تكرير لنظائره وليس هو خطابا للثقلين ولا تذييلا للجملة التي قبله إذ ليس في الجملة التي قبله ذكر نعمة على الثقلين بل هي تهديد لهما . [ 33 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 33 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) هذا مقول قول محذوف يدل عليه سياق الكلام السابق واللاحق ، وليس خطابا